محمد بن جرير الطبري

73

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المحاربي ، فقال : الحمد لله غير مودع ربنا ولا مستغنى عنه اللهم انا نعوذ بك من إعطاء الدنية في ديننا ، فان إعطاء الدنية في الدين ادهان في امر الله عز وجل ، وذل راجع باهله إلى سخط الله يا علي ، ا بالقتل تخوفنا ! اما والله انى لأرجو ان نضربكم بها عما قليل غير مصفحات ، ثم لتعلمن أينا أولى بها صليا ثم خرج بهم هو واخوه له ثلاثة هو رابعهم ، فأصيبوا مع الخوارج بالنهر ، وأصيب أحدهم بعد ذلك بالنخيلة . قال أبو مخنف : حدثني الأجلح بن عبد الله ، عن سلمه بن كهيل ، عن كثير بن بهز الحضرمي ، قال : قام على في الناس يخطبهم ذات يوم ، فقال رجل من جانب المسجد : لا حكم الا لله ، فقام آخر فقال مثل ذلك ، ثم توالى عده رجال يحكمون ، فقال على : الله أكبر ، كلمه حق يلتمس بها باطل ! اما ان لكم عندنا ثلاثا ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد الله ان تذكروا فيها اسمه ، ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ، ولا نقاتلكم حتى تبدءونا ، ثم رجع إلى مكانه الذي كان فيه من خطبته . قال أبو مخنف : وحدثنا عن القاسم بن الوليد ، ان حكيم بن عبد الرحمن بن سعيد البكائي كان يرى رأى الخوارج ، فاتى عليا ذات يوم وهو يخطب ، فقال : « وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » ، فقال على : « فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن إدريس ، قال : سمعت إسماعيل ابن سميع الحنفي ، عن أبي رزين ، قال : لما وقع التحكيم ورجع على من صفين رجعوا مباينين له ، فلما انتهوا إلى النهر أقاموا به ، فدخل على في الناس الكوفة ، ونزلوا بحروراء ، فبعث إليهم عبد الله بن عباس ، فرجع ولم يصنع شيئا ، فخرج إليهم على فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم ، فدخلوا